ابن حزم
210
رسائل ابن حزم الأندلسي
وتكذب النافية ، كقولك ، زيد حي ، زيد « 1 » لا حي . وأما في الممتنع فتكذب الموجبة أبدا وتصدق النافية كقولك : زيد حجر ، زيد « 2 » لا حجر . وأما في الممكن فكيف ما وافق حقيقة الخبر في صفة ذلك الشخص المخبر عنه مثل قولك : زيد طبيب زيد ليس بطبيب ، فإن التي توافق صفته تصدق ، إما الموجبة وإما النافية ، والتي تخالف صفته تكذب ، إما الموجبة وإما النافية . 7 - باب ذكر موضع حروف النفي واعلم أنه واجب أن تراعي إذا أردت أن تنفي صفة ما أين تضع حرف النفي ، فأصل الحكم فيه إذا أردت البيان ورفع الاشكال أن تضع حرف النفي قبل الخبر لا قبل المخبر عنه ، فيقول خصمك : زيد حي فتقول : زيد لا حي . واعلم أن الأوائل إذا وضعوا حرف النفي قبل الموضوع الذي هو المخبر عنه . كان معه خبرا أو لم يكن معه خبر ، فحينئذ يسمونه « غير محصل » وإذا « 3 » وضعوه قبل الموضوع ، ووضعوه ثانية أيضا قبل المحمول الذي هو الخبر سمّوه « غير محصل ومتغيرا » ولو وضعوه قبل المحمول فقط سمّي « متغيرا » فقط . وذكروا أنه قد يقع في المهمل الذي لا سور عليه ، وفي المخصوص وهو الإخبار عن شخص واحد وفي ذوات الأسوار . وإذا وضعوه قبل المحمول في القضية ذات السور سمّوه : « مسلوبا » ، وإذا وضعوه قبل السور سمّوه « نقيضا » ، وإذا وضعوه في كل موضع من هذه المواضع جمعوا له الأسماء الثلاثة المذكورة . وكل قضية لم يكن حرف النفي قبل موضوعها الذي هو المخبر عنه فهي تسمى « بسيطة » ، نافية كانت أو موجبة ، ذات سور كانت أو غير ذات سور ، وذلك أنك إذا قلت : كل لا إنسان حجر « 4 » فإنك لم تحصل شيئا تخبر عنه . وتأمل عظيم الغلط
--> ( 1 ) زيد : في م وحدها . ( 2 ) زيد : في م وحدها . ( 3 ) س : إذا . ( 4 ) وذلك أنك . . . حجر : هذه عبارة م ؛ وموضعها في س : وأنك إذا قلت لا إنسان حجر .